«
  1. Ana sayfa
  2. Arabça
  3. İzhâr Metni متن الإظهار

İzhâr Metni متن الإظهار

متن الإظهار

للإمام العلامة محمد بن بير علي البركوي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيِم

الْحَمْدُ للَّهِ رَبَّ العَالَمِينَ، والصلوة والسلام على محمد وآله أجمعين.

وبعد، فهذه رسالة فيما يحتاج إليه كل معرب أشد الإحتياج، وهو ثلثة أشياء: العامل، والمعمول، والعمل أى الإعراب. فوجب ترتيبها على ثلثة أبواب.

﴿الباب الأول: في العامل﴾

[الكلمة وأنواعها]

اعلم أولاً: أن الكلمة: وهي اللفظ الموضوع لمعنىً مُفْرَدٍ، ثلثةٌ. 

١- فعلٌ: وهو ما دلّ بهيئته وضعاً على أحد الأزمنة الثلاثة، ومن خواصه: دخول قَدْ، والسين، وسوف، وإنْ، ولمْ، ولمَّا، ولام الأمر، ولاء النهي. وكله عامل على ما سيجيء. 

٢- واسمٌ: وهو ما دلّ على معنىً مستقلٍّ بالفهم غير مقترن فيه بأحد الأزمنة الثلاثة، ومن خواصه: دخول التنوين، وحرف الجر، ولام التعريف، وكونُه مبتدأ، وفاعلاً، ومضافاً. وبعضه عاملٌ؛ كاسم الفاعل، وبعضه غير عامل؛ كأنا، وأنت، والذي.

٣- وحرفٌ: وهو ما دلّ على معنىً غير مستقلٍّ بالفهم، بل آلة لفهم غيره. وبعضه عامل؛ كحرف الجر، وبعضه غير عامل؛ كهل، وقد. 

[تعريف العامل]

ثم العامل هو ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب. والمراد بالواسطة مقتضي الإعراب. وهو في الأسماء: توارد المعاني المختلفة عليها، فإنها أمور خفية تستدعي علائم ظاهرة لتُعرف، مثلاً إذا قلنا «ضَرَبَ زَيْدٌ غُلاَمَ عَمْرٍو» فـ«ضَرَبَ» أوجب كون آخر «زيد» مضموماً، وآخر «غلام» مفتوحاً بواسطة ورود الفاعلية على «زيد»، والمفعولية على «غلام» بسبب تعلق «ضَرَبَ» بهما، وأوجب «غلام» أيضاً كون آخر «عمرو» مكسوراً بواسطة ورود الإضافة عليه أي كونه منسوباً إليه لـ«غلامَ».

[مشابهة المضارع لاسم الفاعل]

فالعامل يحصّل المعاني الخفية في الأسماء. وهي تقتضي نصْبَ علائم هي الإعراب، وفي الأفعال: المشابهةُ التامّةُ للاسم، وهي في المضارع فقط، فإنه مشابه لاسم الفاعل لفظاً، ومعنىً، واستعمالاً.

أما الأول: فلموازنته في الحركات والسكنات. نحو: «ضارب، ويضرب»، و«مدحرج، ويدحرج».

وأما الثاني: فلقبول كل منهما الشيوع والخصوص. فإن الاسم عند تجرده عن اللام يفيد الشيوع، وعند دخول حرف التعريف عليه يتخصص، نحو: «ضارب، والضارب». كذلك المضارع عند تجرده عن حرف الاستقبال والحال يحتمل الحال والاستقبال، نحو: «يضرب»، عند دخولهما عليه يتخصص بالاستقبال أو الحال، نحو: «سيضرب، وما يضرب»، ولمبادرة الفهم فيهما عند التجرد عن القرائن إلى الحال. 

وأما الثالث: فلوقوع كل منهما صفة لنكرة، نحو: «جاءني رجلٌ ضاربٌ، أو يضرب» ولدخول لام الابتداء عليهما، نحو: «إنّ زيداً لضاربٌ، وليضرب».

فهذه المشابهة تقتضى تطفُّلَ المضارع للاسم فيما هو أصل فيه؛ وهو الإعرب. فإعرابه ليس بالأصالة. فإذا قلنا: «لن يضرب» فـ«لن» أوجب كون آخر «يضرب» مفتوحاً بواسطة المشابهة لاسم الفاعل.

[أنواع العامل]

ثم العامل على ضربين: لفظي، ومعنوي.

١. العامل اللفظى

فاللفظىّ ما يكون للّسان فيه حظٌّ وهو على ضربين سماعىٌّ وقياسىٌّ.

أ ـ العامل اللفظى السماعى

فالسماعى هو الذى يتوقف إعماله على السماع وهو أيضاً على نوعين: عامل في الاسم وعامل في المضارع.

العامل في الاسم

والعامل في الاسم أيضاً على قسمين: عامل في اسم واحد وعامل في اسمين أعنى المبتدأ والخبر في الأصل ويسميان بعد دخول العامل اسماً وخبراً له.

العامل في اسم واحد

حروف الجر

والعامل في اسم واحد حروف تجره تسمى حروف الجر وحروف الإضافة وهى عشرون:

١. الباء، للإلصاق،

٢. ومن، للابتداء،

٣. وإلى، للانتهاء،

٤. وعن، للبعد والمجاوزة،

٥. وعلى، للاستعلاء،

٦. واللام، للتعليل والتخصيص،

٧. وفى، للظرفية،

٨. والكاف، للتشبيه،

٩. وحتى، للغاية،

١٠. ورُبَّ، للتقليل،

١١. وواو القسم،

١٢. وتاؤه،

١٣. وحاشا، للاستثناء،

١٤. ومذ،

١٥. ومنذ، للابتداء في الزمان الماضى وقد يكونان اسمين،

١٦. وخلا،

١٧. وعدا، للاستثناء ويكونان فعلين وهو الأكثر،

١٨. ولولا، لامتناع شىء لوجود غيره إذا اتصل بها ضمير،

١٩. وكى، إذا دخل على ما الاستفهامية للتعليل،

٢٠. ولعل، للترجّى في لغة عقيل.

متعلقات حروف الجر

ولا بد لهذه الحروف من متعلَّقٍ فعلٍ أو شبهه أو معناه إلا الزائدَ منها نحو كفى بالله وبحسبك درهمٌ.

ورُبَّ وحاشا وخلا وعدا ولولا ولعل فإنها لا تتعلق بشىء.

فمجرور الزائد ورُبَّ باقٍ على ما كان عليه قبل دخولهما.

ومجرور حروف الاستثناء كالمستثنى بإلا على ما سيجىء.

ومجرور لولا ولعل مبتدأ وما بعده خبره نحو لولاك لهلك زيدٌ ولعل زيدٍ قائمٌ.

ومجرور ما عدا هذه السبعةَ منصوب المحلّ على أنه مفعول فيه لمتعلَّقه إن كان الجار في أو ما بمعناه نحو صليت في المسجد أو بالمسجد،

أو مفعول له إن كان الجار لاماً أو ما بمعناه نحو ضربت زيداً للتأديب وكيمه عصيتَ،

أو مفعول به غير صريح إن كان الجار ما عداهما نحو مررت بزيد وقد يسند المتعلق إلى الجار والمجرور فيكون مرفوع المحل على أنه نائب الفاعل نحو مُرّ بزيد ويجوز تقديم ما عدا هذا على متعلقه بزيدٍ مررتُ.

الظرف المستقرّ والظرف اللغو

وقد يحذف المتعلق فإن كان المحذوف فعلاً عامًّا متضمَّناً في الجار والمجرور يسميان ظرفاً مستقرّاً نحو زيدٌ في الدار أى حصل وإن لم يكن كذلك أو لم يُحذف متعلّقُه يسميان ظرفاً لغْواً نحو زيدٌ في الدار أى أكل ومررت بزيدٍ.

حذف الجار

وقد يحذف الجار وهو على نوعين: قياسى وسماعى فالقياسى في ثلثة مواضع. 

الأول المفعول فيه: فإنّ حذفَ في منه قياسٌ إن كان ظرفَ زمانٍ مبهماً كان أو محدوداً نحو سرت حيناً وصمت شهراً أو ظرفَ مكانٍ مبهماً وهو ما ثبت له اسمٌ بسبب أمرٍ غير داخلٍ في مسمّاه كالجهات الست وهى أمامٌ وقدّام وخلفٌ ويمين ويسارٌ وشمالٌ وفوقٌ وتحتٌ وكعند ولدى ووسْطٍ بسكون السين وبين وإزاء وحذاء وتلقاء وكالمقادير الممسوحة نحو فرسخ وميل وبريد إلا جانباً وجِهَةً ووَجْهًا ووَسَطاً بفتح السين وخارجَ الدار وداخلَ الدار وجوفَ البيت وكلَّ اسم مكانٍ لا يكون بمعنى الاستقرار نحو المَقْتَل والمضْرِب وكذا إن كان بمعناه ولم يكن متعلّقه بمعناه نحو مقامٍ ومكانٍ فإن هذه المستثنيات لا يجوز حذف في منها لا يقال جانبَ الدار أو مضْرِبَ زيدٍ أو مقامَه بل في جانب الدار أو في مضربِ زيدٍ أو في مقامِه وأما إن كان عاملُ القسم الأخير بمعنى الاسـتقرار يجوز حذف في نحو قمت مقامَه وقعدت مكـانَه وإن كان ظرفَ مكانٍ محدوداً وهو ما ثبت له اسم بسـبب أمْرٍ داخلٍ في مسمّاه نحو دارٍ فلا يجوز حذف في فلا يقال صليت داراً بل في دارٍ إلا مما بعد دَخَلَ ونَزَلَ وسَكَنَ نحو دخلت الدارَ ونزلت الخانَ وسكنت البلدَ.

والثانى المفعول له: إذا كان فعلاً لفاعل الفعلِ المعلّلِ ومقارناً له في الوجودنحو ضربت زيداً تأديباً له بخلاف أكرمتك لإكرامك وجئتك اليوم لوعدى أمس وفى هذين الموضعين إذا حذف الجار ينتصب المجرور إن لم يكن نائب الفاعل ويرفع إن كان نائبه بالاتفاق.

والثالث أنْ وأنَّ: فالجار يحذف منهما قياساً نحو قوله تعالى: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى ﴾ [عبس: ١، ٢] أي لأن جاءه فالسماعى فيما عدا هذه الثلثةَ مما سُمع من العرب فيحفظ ولا يقاس عليه ثم القياس بعد الحذف في غير الأولين أن توصِل متعلّقَه إلى المجرور فتظهر الإعراب المحلىَّ وهو النصب على المفعولية أو الرفع على النائبية ويسمى حذفاً وإيصالاً نحو قوله تعالى ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أى من قومه ونحو قولهم مالٌ مشتركٌ وظرفٌ مستقرٌّ أى مشتركٌ فيه ومستقرٌّ فيه وقد يبقى مجروراً على الشذوذ نحو الله لأفعلنّ أى والله.

ولا يجوز تعلّق الجارين بمعنىً واحدٍ بدون العطف بفعل واحد فلا يقال مررت بزيدٍ بعمرٍو ولا ضربت يومَ الجمعة ويومَ السبت بخلاف ضربت يوم الجمعة أمام المسجد وأكلت من ثمره من تفاحه. 

العامل في اسمين

الحروف المشبهة بالفعل

والعامل في اسمين على قسمين أيضاً منصوبه قبل مرفوعه وقسمٌ على العكس القسم الأول ثمانيةُ أحرفٍ ستةٌ منها تسمى حروف المشبهة بالفعل لمونها على ثلثة أحرف فصاعداً وفتحِ أواخرها ووجودِ معنى الفعل في كلٍ منها.

القسم الأول: منصوبه قبل مرفوعه 

إن وأخواتها

١. إنَّ

٢. وأنَّ، للتحقيق

٣. وكأنّ، للتشبيه

٤. ولكنّ، للاسدراك

٥. وليت، للتمنّى

٦. ولعلّ، للترجّى

لا يتقدم معمولهُا عليها ولها صدر الكلام غير أنّ فلا تقعُ في الصدر أصلاً وتلحقها ما فتُلْغَى عن العمل وتدخل حينئذٍ على الأفعال نحو إنَّمَا ضَرَبَ زيدٌ فإنّ لا تُغَيِّرُ معنى الجملة وأنَّ مع جملتها في حكم المصدر ومن ثَمَّةَ وجب الكسر في موضع الجمل والفتحُ في موضع المفرد.

المواضع التى كسرت بها مادة ان

١. فكُسِرَتْ في الابتداء نحو إنّ زيداً قائمٌ. 

٢. وفى جواب القسم نحو والله إنّ زيداً قائمٌ. 

٣. وفى الصلة نحو قوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ [القصص: ٧٦].

٤. وفى الخبر عن اسم عينٍ نحو زيدٌ إنه قائمٌ.

٥. وفى جملة دخلت على خبرها لام الابتداء نحو علمت إن زيداً لقائمٌ.

٦. وبعد القول العرى عن الظنّ نحو قل إن الله واحدٌ.

٧. وبعد حتى الابتدائية نحو أتقول ذلك حتى إنّ زيداً يقوله.

٨. وبعد حروف التصديق نحو نعم إنّ زيداً قائمٌ.

٩. وبعد حروف الافتتاح نحو ألآ إنَّ زيداً قائمٌ.

١٠. وبعد واو الحال نحو قوله تعالى ﴿ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴾ [الأنفال: ٥]. 

المواضع التى فتحت بها مادة ان

١. وفتحت فاعلة نحو بلغنى أنك قائمٌ.

٢. ومفعولة نحو علمت أن زيداً قائمٌ.

٣. ومبتدأةً نحو عندى أنّك قائمٌ.

٤. ومضافاً إليها نحو اجلس حيث أنّ زيداً جالسٌ.

٥. وبعد لو لأنه فاعلٌ نحو لو أنك قائم لكان كذا أى لو ثبت قيامُك.

٦. وبعد لولا لأنه مبتدأ نحو لولا أنك ذاهبٌ لكان كذا أى لولا ذهابُك موجودٌ.

٧. وبعد ما المصدرية التوقيتية لأنه فاعلٌ لاختصاص ما المصدريةبالفعل نحو اجلس ما أنّ زيداً قائمٌ أى ما ثبت أن زيداً قائمٌ بمعنى مدةِ ثبوتِ قيام زيدٍ.

٨. وبعد حروف الجر نحو عجبت من أنّك قائمٌ.

٩. وبعد حتى العاطفة للمفرد نحو عرفت أمورَك حتى أنّك صالحٌ.

١٠. وبعد مذ ومنذ نحو ما رأيته مذ أنّك قائمٌ.

وحيث جاز التقديران جاز الأمران كالتى وقعت بعد فاء الجزاء نحو من يكرمْنى فإنى أكرمُه فإن كَسَرْتَ فالمعنى فأنا أكرمه وإن فَتَحْتَ فالمعنى فإكرامى إياه ثابتٌ.

[تخفيف مادة ان]

تخفيف إنّ وتُخَفَّفُ المكسورة فيلزم اللام في خبرها ويجوز إلغاؤها ودخولها على فعل من أفعال المبتدأ نحو قوله تعالى ﴿ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً ﴾ [البقرة ؛ ١٤٣]، ﴿ وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [الشعراء ؛ ١٨٦].

تخفيف أنّ

وتخفف المفتوحة فتعمل في ضمير شأنٍ مقدّرٍ ويلزم أن يكون قبلها فعلٌ من أفعال التحقيق نحو علمت أنْ زيدٌ قائمٌ وتدخل على الفعل مطلقاً ويلزمها مع الفعل المتصرف غيرِ الشرطِ والدعاءِ حرفُ النفى نحو عَلِمْتُ أنْ لا تقومُ أو السينُ نحو قوله تعالى ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ﴾ [المزمل ؛ ٢٠] أو سَوْفَ أو قَدْ نحو عَلِمْتُ أنْ قَدْ تقومُ ولو كان غير متصرف أو شرطاً ودعاءً لا يحتاج إلى أحد هذه الحروف نحو قوله تعالى ﴿ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ ﴾ [الأعراف: ١٨٥] وقوله تعالى ﴿ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ﴾ [سبأ: ١٤] وقوله تعالى ﴿ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا ﴾ [النور: ٩].

تخفيف كأنّ

وتُخفف كَأَنَّ فتُلْغى على الأفصح نحو كَأَنْ ثَدْياهُ حُقّانِ. 

تخفيف لكنَّ

وتخفف لكنَّ فيجب إلغاؤها نحو ماَ جَاءنى زَيدٌ ولكنْ عَمْرٌو حاضِرٌ ويجوز دخولهما على الفعل نحو كأنْ قام زيدٌ وما قام زيدٌ ولكن قَعَدَ.

٧. إلا في المستثنى المنقطع وهو الذى لم يُخْرَجْ عنْ متعدَّدٍ لكونها بمعنى لكنَّ فيُقَدَّرُ له الخبرُ نحو جاءنى القومُ إلا حماراً أى لكنّ حماراً لمْ يجىءْ.

٨. لا لنفى الجنس وشرطُ عمله أن يكون اسمُه نكرةً مضافةً أو مشبهةً بها غيرَ مفصولةٍ عنها نحو لا غلامَ رجلٍ جالسٌ عندنا.

والقسم الثانى: مرفوعه قبل منصوبه 

ما ولا المشبهتان بليس

والقسم الثانى حرفان ما ولا المشبهتان بِلََيْسَ في كونهما للنهى والدخول على المبتدأ والخبر وشرط عملهما أنْ لا يُفْصَلَ بينُهما وبين اسمهما بإنْ ولا بخبرهما ولا بغيرهما وأنْ لا ينْتَقِضَ النفى بإلا وشُرِطَ في لا معهما كونُ اسمهما نكرةً نحو ما زيدٌ قائماً ولا رجلٌ حاضراً وإن لم يوجدْ أحدُ الشروط لم تعملا نحو ما إنْ زيدٌ قائمٌ وما قائمٌ زيدٌ ولا يتقدم معمولهما عليهما.

العامل في الفعل المضارع

والعامل في المضارع على نوعين ناصبٌ وجازمٌ.

نواصب المضارع

فالناصب أربعة أحرف:

١. أنْ، للمصدرية

٢. ولَنْ، لنفىِ المؤكِّدِ، في الاستقبال

٣. وكَىْ، للسببية

٤. وإذَنْ، للشرط والجزاء. وشرط عمله أن يكون فعله مستقبَلاً غير معتَمِدٍ على ما قبلَهُ وإن أُرِيدَ به الحال أو اعتمد على ما قبله لم تعمل نحو إذَنْ أظُنُّكَ كاذباً لمن قال قلْتُ هذا القوْلَ ونحو أنا إذَنْ أكْرِمُك لمن قال جِئْتُكَ.

ويجوز إضمار أنْ خاصةً قينتصب المضارع به نحو زُرْنى فأكرمَك. 

جوازم المضارع

والجازم خمس عشر كلمة أربعة منها حروف تجزم فعلاً واحداً وهى:

١. لَمْ

٢. ولَمّاَ، لنفى الماضى

٣. ولام الأمر

٤. ولاء النهى، للطلب

وأحدَ عشرَ منها تجزم فعلين إن كانا مضارعين كَلْمَ المجازاتِ وهى:

٥. إنْ، للشرط والجزاء

٦. وحَيْثُماَ

٧. وأيْنَ

٨. وأنَّى،للمكان

٩. وإذْماَ

١٠. وإذاَ ماَ

١١. ومَتىَ، للزمان

١٢. ومَهْماَ

١٣. وماَ

١٤. مَنْ

١٥. وأىُّ

ويجوز إضمار إنْ خاصةً فتَجْزِمُ المضارعُ بها نحو زُرْنِى أكْرِمْكَ.

ب ـ العامل اللفظى القياسى

والعامل القياسى ما يمكن أن يذكر في عمله قاعدةٌ كليةٌ موضوعَها غيرَ محصورٍ ولا يضره كونُ صيغته سماعيةً نحو كلُّ صفةٍ مشبهةٍ ترفع الفاعلَ وهو تسعةٌ:

الأول الفعل

فكل فعلٍ يرفع وينصب معمولاتٍ كثيرةً ويجوز تقديم منصوبه عليه وهو على نوعين: لازمٌ ومتعدٍ.

الفعل اللازم

فاللازم ما يتمُّ فهمُه بغير ما وقع عليه الفعلُ نحو قَعَدَ زَيْدٌ ولا يَنْصِبُ المفعولَ به بغير حرف الجر.

أفعال المدح والذمّ

فمنه أفعال المدح والذمّ وهى نِعْمَ للمدح وبِئْسَ للذمّ وشرطهما أن يكون الفاعل معرّفاً باللام أو مضافاً إليه أو مضمراً مميزاً بنكرةٍ ويذكر بعد ذلك المخصوص مطابقاً للفاعل وهو مبتدأ وما قبله خبره نحو نِعْمَ الرجلُ زيدٌ ونِعْمَ غلاما الرجل الزيدان ونِعْمَ رجلاً زيدٌ وقد يحذف المخصوص إذا عُلِمَ وقد يتقدم على الفعل نحو الزيدون نِعْمَ الرجالِ. وسَاءَ مثل بِئْسَ وحَبَّذاَ للمدح وفاعلُهُ ذاَ ولا يتغيّر وبعده المخصوص وإعرابه كإعراب مخصوص نِعْمَ نحو حَبَّذاَ زَيْدٌ.

الفعل المتعدى

والمتعدى ما لا يتم فهمه بغير ما وقع عليه الفعل وهو على ثلثة أضربٍ:

الأول متعدٍ إلى مفعولٍ واحدٍ نحو ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْراً ويجوز حذف مفعوله بقرينةٍ وبدونها.

والثانى متعدٍ إلى مفعولين وهو على ثلثة أقسامٍ:

القسم الأول ما كان مفعوله الثانى مبايناً للأول نحو أعطيت زيداً درهماً ويجوز حذفهما وحذف أحدهما مع قرينة وبدونها.

أفعال القلوب

القسم الثانى أفعال القلوب وهى أفعالٌ دالّةٌ على فعلٍ قلبىٍّ داخلةٌ على المبتدأ والخبر ناصبةٌ إيّاهما على المفعولية نحو عَلِمْتُ ورَأَيْتُ ووَجَدْتُ وزَعَمْتُ وظَنَنْتُ وخِلْتُ وحَسِبْتُ وهَبْ بمعنى احْسَبْ غيرَ متصرِّفٍ.

ولا يجوز حذف مفعوليها معاً أو أحدهما بدون قرينة. ومع قرينة كَثُرَ حذفهما معاً وقَلَّ حذف أحدهما فقط.

ومن خصائصها:

جواز الإلغاء والإعمال إذا توسطت بين معموليها نحو زيدٌ علمت منطلقٌ أو تأخرت نحو زيدٌ منطلقٌ عَلِمْتُ.

ومنها جواز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين مُتَحَدِّى المعنى نحو عَلِمْتُنِى قائماً وحُمِلَ عَدِمَ وفَقَدَ في هذا الجواز على وَجَدَ.

ومنها جواز دخول أنَّ على مفعوليها نحو عَلِمْتُ أنّ زيداً قائمٌ.

التعليق (إبطال العمل على سبيل الوجوب لفظاً)

وأما التعليق بكلمة الاستفهام أو النفى أو لام الابتداء أو القَسَم أو إنّ المكسورة إذا دخل في خبرها لام الابتداء ؛

أى إبطال العمل على سبيل الوجوب لفظاً لا معنىً.

فيَعُمُّ هذه الأفعالَ نحو عَلِمْتُ أ زيدٌ عندك أم عمرٌو ورَأَيْتُ ما زيدٌ منطلقٌ ووَجَدْتُ لَزيدٌ منطلقٌ وعَلِمْتُ إنّ زيداً لَقائمٌ وكُلَّ فعلٍ قلبىٍّ غيرها نحو شَكَكْتُ وتَبَيَّنْتُ ونَسِيْتُ وكلَّ فعلٍ يُطْلَبُ به العلم نحو امْتَحَنْتُ وسَأَلْتُ ومنه أفعال الحواسِّ الخمس كلَمِسْتُ وأبْصَرْتُ وسَمِعتُ وشَمَمْتُ وذُقْتُ. 

والقسم الثالث أفعالٌ ملحَقَةٌ بأفعال القلوب في مجرَّدِ الدخول على المبتدأ والخبر وعدمِ جواز حذفهما معاً وحذفِ أحدهما فقط بلا قرينةٍ وقِلَّةِ حذفِ أحدهما فقط بها نحو صَيَّرَ وجَعَلَ وتَرَكَ واتَّخَذَ.

والثالث متعدٍّ إلى ثلثة مفاعيل نحو أَعْلَمَ وأَرَى وهذه مفعولها الأول كمفعول باب أَعْطَيْتُ والأخيران كمفعولى باب عَلِمْتُ نحو أعلم زيدٌ عمراً بكراً فاضلاً.

الفعل التام والفعل الناقص

ثم اعلم أنه لا بد لكل فعل من مرفوع فإن تمّ به كلاماً ولم يحتج إلى غيره يسمى فعلاً تامّاً ومرفوعه فاعلاً ومنصوبه إن كان متعدياً مفعولاً كالأفعال السابقة.

وإن احتاج إلى معمول منصوب يسمى فعلاً ناقصاً ومرفوعه اسماً له ومنصوبه خبراً له ولا يدخل إلا على المبتدأ والخبر في الأصل وهو على قسمين:

القسم الأول: ما لا يدل على معنى المقاربة وهو الشايع المتبادر من إطلاق الفعل الناقص نحو كان وصار وكذا آلَ ورَجَعَ وحالَ واسْتَحاَلَ وتَحَوَّلَ وارْتَدَّ وجَاءَ وقَعَدَ إذا كنّ بمعنى صار وأصبح وأمسى وأضحى وظلّ وباتَ وآضَ وعادَ وغَدَا ورَاحَ وما زال وما فَتِئَ بفتح التاء وكسرها وما أفْتَئَ وما بَرِحَ وما وَنِئَ وما رامَ كلها بمعنى ما زال وما دام وليس وقد يتضمن الفعل التام معنى صَارَ فيصير ناقصاً نحو تَمَّ التسعةُ بهذا عشرةً أى صار عشرةً تامةً وكمل زيدٌ عالماً أى صار عالماً كاملاً غيرِ ذلك.

ويجوز تقديم أخبارها على أنفسها إلا ما في أوله ما فلا يجوز نحو قائماً ما زال زيدٌ وكذا إن بُدِّلَ ما بإنْ النافية وأما إن بُدِّلَ بلَمْ ولَنْ فيجوز نحو قائماً لم يزل زيدٌ.

أفعال المقاربة

والقسم الثانى: ما يدل على معنى القرب ويسمى أفعالَ المقاربة ولا يكون إخبارها إلا فعلاً مضارعاً نحو عَسَى وخبره الفعل المضارع مع أنْ غالباً نحو عسى زيدٌ أنْ يَخْرُجَ وقد يحذف أنْ وقد يكون تامةً بأنْ مع المضارع نحو عسى أن يخرج زيدٌ.

وكَادَ خبره غالباً مضارعٌ بلا أنْ نحو كاد زيدٌ يَخْرُجُ وقد يكون مع أنْ.

وكَرِبَ مثل كاد في وجهيه وهَلْهَلَ وطَفِقَ وأَخَذَ وأنْشَأَ وأَقْبَلَ وهَبَّ وجَعَلَ وعَلِقَ وأخبارها الفعل المضارع بلا أنْ.

وأَوْشَكَ وهو يُستعمل استعمالَ عسى وكاد ولا يجوز تقديم أخبار أفعال المقاربة على أنفُسها.

والثانى اسم الفاعل

فهو يعمل عمل فعله المعلوم.

والثالث اسم المفعول

فهو يعمل عمل فعله المجهول.

وشرط عملهما في الفاعل المنفصِل والمفعول به أن لا يكونا مصغَّرين نحو ضُوَيْرِبٍ ومُضَيْرِيبٍ ولا موصوفين نحو جاءنى ضاربٌ شديدٌ. وإن وُصِفَا بعد العمل لم يضرّ عملهما السابقَ نحو جاءنى رجلٌ ضاربٌ غلامُهُ شديدٌ.

ثمّ إن كانا باللام لايشترط لعملهما غيرُ ما ذُكِرَ نحو الضاربُ غلامُهُ عمراً أمس عِنْدَناَ.

وإن كانا مجرّدَين منها يُشْتَرَطُ الاعتماد على المبتدأ أو الموصوف أو ذى الحال نحو جاء زيدٌ راكباً غلامُه أو الاستفهامِ نحو أ قائمٌ الزيدانِ أو النفىِ نحو ما قائمٌ 

الزيدانِ ويُشترطُ في نصبهما المفعولَ به الدلالةُ على الحالِ أو الاستقبالِ وتثنيتُهما وجمعُهما كمفردهما.

وكذا ثلاثة أوزانٍ من مبالغة الفاعل فَعَّالٌ وفَعُولٌ ومِفْعاَلٌ ولا يشترط في عمل هذه الثلثة معنى الحال والاستقبال.

والرابع الصفة المشبهة

فهى تعمل عمل فعلها بالشروط المعتبرةِ في اسم الفاعل غيرَ معنى الحال والاستقبال فإنه لا يشترط في عملها نحو زيدٌ حسنٌ وجهُه. 

والخامس اسم التفضيل

وهو لا يَنْصِبُ المفعولَ به بالاتفاق ولا يرفَعُ الفاعلَ الظاهرَ إلا إذا صار بمعنى الفعل بأن يكون وصفاً لمتعلِّق ما جرى عليه مفضَّلاً باعتبار التعلُّق على نفسه باعتبار غيره منفياً نحو ما رَأَيْتُ رَجُلاً أَحْسَنَ في عَيْنِهِ الْكُحْلُ مِنْهُ في عَيْنِ زَيْدٍ ويعمل في غيرهما.

والسادس المصدر

وشرط عمله في الفاعل والمفعول به أن لا يكون مُصَغَّراً ولا موصوفاً ولا مقترناً بالحال ولا معرّفاً باللام عند الأكثر ولا عَدَداً ولا نوعاً ولا تأكيداً مع الفعل أو 

بدونه والفعلُ مرادٌ غيرُ لازمِ الحذفِ وإنْ كان لازمَ الحذف فيعمل المصدرُ لقيامه مقامَ الفعل نحو سَقْياً زيداً ويجوز حذف فاعله بلا نائبٍ ولا يجوز هذا في غير المصدر ولا يُضْمَرُ فيه ولا يتقدم معموله عليه.

والسابع اسم المضاف

وهو يعمل الجرَ وشرطه أن يكون اسماً مجرداً عن تنوينه ونائبه لأجل الإضافة وأن لا يكون مساوياً للمضاف إليه في العموم والخصوص ولا أَخَصَّ منه مطلقاً وهى على نوعين: معنويةٌ ولفظيةٌ.

فالمعنوية أن يكون المضاف غيرَ صفةٍ مضافةٍ إلى معمولها نحو غلامُ زيدٍ وضاربُ عمرٍو أمس وشرطها تجريد المضاف من التعريف وهى إما بمعنى مِنْ إن كان المضاف إليه جنساً شاملاً للمضاف وغيره نحو خاتَمُ فِضَّةٍ.

وبمعنى اللام في غيره وهو الأكثر نحو غلامُ زيدٍ ورأسُ عمرٍو وتفيد تعريفاً.

إن كان المضاف إليه معرفةً والمضافُ غيرُ غيرٍ وشبهٍ ومثلٍ فإنها لا تَتَعَرَّفُ بالإضافة نحو غلام زيدٍ وتخصيصاً إن كان نكرةً نحو غلامُ رجلٍ.

واللفظية أن يكون المضاف صفةً مضافاً إلى معمولها ولا تفيد إلا تخفيفاً في اللفظ نحو ضاربُ زيدٍ وحسنُ الوجهِ ومعمورُ الدارِ والضاربا زيدٍ والضاربو زيدٍ وامتنع نحو الضاربُ زيدٍ لعدم التخفيف. وجاز الضاربُ الرجلِ حملاً على الحسنِ الوجهِ أصله الحسنُ وجهُه.

والثامن الاسم المبهم التام

فإنه ينصب اسماً نكرةً على التمييز وتمامُه أى كونُه على حالة يمتنع إضافتُه معها بأحد خمسة أشياء بنفسه.

وذلك في الضمير المبهم نحو رُبَّه رجلاً ويا له رجلاً ونعم رجلاً.

وفى اسم الإشارة نحو قوله تعالى ﴿ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً ﴾ [البقرة: ٢٦] وبالتنوين إما لفظاً نحو رطلٌ زيتاً أو تقديراً نحو مثاقيلُ ذهباً وأَحَدَ عَشَرَ رجلاً.

ومميِّزُ ثلثةَ إلى عشَرةٍ لا يُنْصَبُ بل هو مجرورٌ ومجموعٌ نحو ثلثةُ رجالٍ إلا في ثَلثَمِائةٍ إلى تسعمائة.

ومميِّزُ أَحَدَ عَشَرَ إلى تسعٍ وتسعين منصوبٌ مفردٌ دائماً.

ومميِّزُ مائةٍ وألفٍ وتثنيتهما وجمعُه لا يُنْصَبُ بل هو مجرورٌ مفردٌ نحو مِائةُ رجلٍ وألفُ درهمٍ.

وبنون التثنية نحو مَنَواَنِ سَمْناً ويجوز في بعض هذين القسمين الإضافةُ نحو رطلُ زيتٍ ومَنَواَ سَمْنٍ ولا تجوز في غيرهما وبنون شبه الجمع وهو عشرون إلى تسعين نحو عشرون درهماً وبالإضافة نحو مِلْؤُهُ عسلاً ولا يتقدم معمول الاسم التام عليه.

والتاسع معنى الفعل

والمراد منه كلُّ لفظ يُفْهَمُ منه معنىَ فعلٍ.

فمنه أسماء الأفعال وهو ما كان بمعنى الأمر أو الماضى ويعمل عمل مسمَّاه ولا يتقدَّم معموله عليه.

الأول: نحو ها زيداً أى خُذْهُ ورُوَيْدَ زيداً أى أمْهِلْهُ وهَلُمَّ زيداً أى أحْضِرْهُ وهاتِ شيئاً أى أعْطِه وحَيَّهَلَ الثَّريدَ أى ايتِهِ وبَلْهُ زيداً أى دَعْهُ وعَلَيْكَ زيداً أى الْزَمْهُ ودُونَكَ عمراً أى خُذْهُ وتَراَكِ زيداً أى اتْرُكْه وغيرِ ذلك.

والثانى: نحو هَيْهاَتَ الأمرُ أى بَعُدَ وشَتَّانَ زيدٌ وعمرٌو أى افترقا وسَرْعاَنَ زيدٌ ووَشْكاَنَ عمرٌو أى قَرُباَ وغيرِ ذلك.

ومنه الظرف المستقر وقد مرّ تفسيره وهو لا يعمل في المفعول به بالاتفاق ولا في الفاعل الظاهر إلا بشرط الاعتماد على ما ذُكِرَ أو الموصولِ نحو زيدٌ في الدار أبوه.

ويجوز كون الظرف خبراً مقدَّماً وإذا لم يَرْفَعْ ظاهراً ففاعله ضميرٌ مستترٌ فيه منتقلٌ من متعلَّقه المحذوف ويعمل في غيرهما كالحال والظرفِ بلا شرطٍ.

ومنه المنسوبُ فإنه يعمل كعمل اسم المفعول نحو مررتُ برجلٍ هاشمىٍّ أخوه ويُشترط في عمله ما يُشترط فيه.

ومنه الاسمُ المستعارُ نحو أسدٍ في قولك مررتُ برجلٍ أسدٍ غلامُه وأسدٍ علىَّ أى مجترئٌ فلذا عَمِلَ عمَلَه.

ومنه كلُّ اسمٍ يُفهم منه معنى الصفة نحو لفظةِ الله في قوله تعالى ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ [الأنعام: ٣] أى المعبود فيها.

ومنه اسمُ الإشارة ولَيْتَ ولَعَلَّ وحرفُ النداءِ والتشبيهِ والتنبيهِ والنفىِ وغيرها فهذه تعمل في غير الفاعلِ والمفعولِ به من معمولات الفعل كالحال والظرف.

٢. العامل المعنوى

والعامل المعنوى ما لا يكون للسان فيه حظٌّ وإنما هو معنىً يعرف بالقلب وهو اثنان:

الأول رافع المبتدأ والخبر وهو التجريد عن العوامل اللفظية لأجل الإسناد نحو زيدٌ قائمٌ.

والثانى رافع الفعل المضارع وهو وقوعه بنفسه موقعَ الاسم نحو زيدٌ يَضْرِبُ فَيَضْرِبُ واقعٌ موقعَ ضاربٍ وذلك الوقوعُ إنما يكون إذا تجرّد عن النواصب والجوازم. فمجموع ما ذكرنا من العوامل ستون.

الباب الثانى في المعمول

المعمول

اعلم أولاً أن الألفاظ الموضوعة إذا لم تقع في التركيب لم تكن معمولة كما لا تكون عاملةً وإن وقعت فيه فعَلَى ثلثة أقسام:

القسم الأول ما لا يكون معمولاً أصلاً وهو اثنان:

الأول الحرف مطلقاً.

والثانى الأمر بغير اللام عند البصريين فإنه لما حُذِفَ عنه حرفُ المضارعة التى بسببها صار المضارع مشابهاً للاسم فأُعْرِبَ وعُمِلَ فيه خرج عن المشابهة فعاَدَ إلى أصله وهو البناء وقال الكوفيون هو معربٌ مجزومٌ بلامٍ مقدَّرةٍ.

والقسم الثانى ما يكون معمولاً دائماً وهو اثنان أيضاً:

الأول الاسم مطلقاً حتى حكم على أسماءِ الأفعالِ بأنها مرفوعةُ المحلِّ على الابتداء وفاعلُها ساَدٌّ مسدَّ الخبرِ أو منصوبةُ المحلِّ على المصدرية وإنْ قال بعضهم لا محلَّ لها من الإعراب لكونها بمعنى الفعل وعلى ضمير الفصل نحو كان زيدٌ هو القائم بالحرفية خلافاً لبعضهم يقول إنه اسم لا محلَّ له من الإعراب وأما الداخلة على الصفات فقال بعضهم إنها حرفٌ كغيرها وقال أكثرهم هى اسم موصول بمعنى الذى والتى أُعْطِىَ إعرابُها لما بعدها لما انتقل من الفعلية إلى الاسمية فأصل جاءنى الضاربُ زيداً جاءنى الذى ضرب زيداً فالأول معمول والثانى غير معمولٍ. فلمَّا غُيِّرَ هذا الكلام صار الأول في صورة الحرف والثانى في صورة الاسم فانعكس الحكم ترجيحاً لجانب اللفظ على جانب المعنى في الإعراب الذى هو حكمٌ لفظىٌّ.

والثانى الفعل المضارع.

والقسم الثالث ما كان الأصل فيه أن لا يكون معمولاً لكن قد يقع موقعَ القسم الثانى فيكون معمولاً وهو اثنان أيضاً:

الأول الماضى فإنه إذا وقع بعد أنْ المصدرية يُحْكَمُ على محلّه بالنصب وإذا وقع بعد الجازم شرطاً أو جزاءً يحكم على محلّه بالجزم لظهور ذلك الإعراب في المعطوف نحو أعجبنى أن ضربتَ وتقتُل وإن ضربتَ وتقتلْ ضربتُك وأقتُلْ وفى غير هذين الموضعين لا يكون معمولاً.

والثانى الجملةُ وهى على قسمين:

فعليةٌ: وهى المركبة من الفعل لفظاً أومعنىً وفاعلِه نحو ضرب زيدٌ وإن تكرمْنى أكرمْك وهيهات زيدٌ وأ قائمٌ الزيدان وأفى الدار زيدٌ.

واسميةٌ: وهى المركبة من المبتدأ والخبر أو من اسم الحرف العامل وخبره نحو زيدٌ قائمٌ وإن زيداً قائمٌ.

فإن أريد بالجملة لفظُها فلا بد له من إعراب لكونه في حكم الاسم المفرد حتى يجوزُ وقوعها في كل ما وقع فيه فتقع مبتدأ وفاعلاً وغيرَ ذلك نحو زيدٌ قائمٌ جملةٌ اسميةٌ أى هذا اللفظُ ومنه مقول القولِ نحو قوله تعالى ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ ﴾[البقرة: ١٣] وكذا إن أريد بها معنىً مصدرىٌّ إما بواسطة أنَّ أو أنْ أو ما المصدريتين كقولك بلغنى أنك قائمٌ وكقوله تعالى ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾[البقرة: ١٨٤] أو بغيرها نحو الجملةِ التى أضيف إليها كقوله تعالى ﴿ يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ﴾[المائدة: ١١٩] أى يوم نفع صدق الصادقين ونحو قوله تعالى ﴿سَواَءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾[البقرة: ٦] أى إنذارك وعدم إنذارك ونحو تسمع بالمُعَيْدِىِّ خيرٌ من أن تراه أى سَماعك وهذا الأخير مقصور على السماع.

وفى غير هذين الموضعين لا يكون له إعراب إلا أن تقع خبرٌ لمبتدأ نحو زيدٌ أبوه قائمٌ.

أو لباب إنّ نحو إنّ زيداً قام أبوه فتكون مرفوعةَ المحلِّ.

أو لباب كان نحو كان زيدٌ أبوه عالمٌ.

أو كاد نحو كاد زيدٌ يخرج.

أو مفعولاً ثانياً لباب عَلِمَ علم زيدٌ عمراً أبوه قائمٌ.

أو ثالثاً لباب أعلم نحو أعلم زيدٌ عمراً بكراً أبوه قائمٌ.

أو معلقاً عنها نحو علمتُ أ قائمٌ زيدٌ.

أو حالاً نحو جاءنى زيدٌ وهو راكبٌ فتكون منصوبةَ المحلّ.

أو جواباً لشرطٍ جازمٍ بعد الفاء.

أو إذاَ نحو إن تكرمْنى فأنت مكرَمٌ فتكون مجزومةَ المحلِّ.

أو صفةً لنَكِرَةٍ نحو جاءنى رجلٌ أبوه قائمٌ.

أو معطوفةً على مفردٍ نحو زيدٌ ضاربٌ ويُقْتَلُ.

وجملةً لها محلٌّ من الإعراب نحو زيدٌ أبوه قائمٌ وابنه قاعدٌ.

أو بدلاً من أحدهما.

أو تأكيداً للثانية.

أو بياناً لها على رأىٍ فيكون إعرابها على حسب إعراب المتبوع.

فظهر من هذه الجملة أن الجملة قسمان:

قسم في تأويل المفرد فيكون له إعرابٌ في كل موضعٍ وذلك أيضاً قسمان ما أريد به لفظه معنىً مصدرىٌّ.

وقسم من الجملة لا يكون في تأويل المفرد فلا تكون معمولةً إلا في خمسة مواضع خبرٌ مفعولٌ وجواب شرطٍ جازمٍ مع الفاء أو إذا وحالٌ وتابعٌ.

ثم المعمول على نوعين معمول بالأصالة ومعمولٌ بالتبعية الأول أربعة أقسامٍ مرفوعٌ ومنصوبٌ ومجرورٌ ومجزومٌ

المعمول بالأصالة

المعمول المرفوع

أما المرفوع فتسعةٌ:

الأول الفاعل وهو ما أُسْنِدَ إليه الفعلُ التامُ المعلومُ أو ما بمعناه نحو ضَرَبَ زيدٌ وأقائمٌ الزيدان وهيهات زيدٌ.

والثانى نائب الفاعل وهو ما أُسْنِدَ إليه الفعل التام المجهول أو ما بمعناه نحو ضُرِبَ زيدٌ أو أ مضروبٌ الزيدان.

ولا يكونان إلا اسمين أو في تأويله غير أنّ النائب قد يكون جاراًّ ومجروراً نحو مُرَّ بزيدٍ فيجب إفرادُ عامله وتذكيرُه ولا يجوز تقديمهما على عاملهما ولا حذفهما معاً إلا من المصدر وقد مرّ وكلٌّ منهما قسمان مُضْمَرٌ أو مُظْهَرٌ:

فالمضمر أيضاً على قسمين:

مستترٌ وبارزٌ:

فالمستتر أيضاً قسمان:

واجبُ الاستتار بحيث لا يجوز إبرازه ولا يُسْنَدُ عامله إلا إليه.

وجائزُ الاستتار بحيث يُسْنَدُ عامله تارةً إليه وتارةً إلى اسمٍ ظاهرٍ.

والأول في المتكلِّمَيْنِ والمخاطب المفرد المذكر من غير الماضى نحو أَضْرِبُ ونَضْرِبُ وتَضْرِبُ.

واسمِ الفعل الأمر نحو نَزاَلِ وصَهْ ومَهْ.

وأفعلِ التفضيلِ في غير مسألة الكحل نحو زيدٌ أفضل من عمرٍو.

واسمِ الفاعل واسمِ المفعول وما كان بمعناهما والصفةِ المشبهة والظرف المستقرّ إذا لم يوجد شرط عملهنّ في الفاعل الظاهر نحو جاءنى ضاربٌ أو مضروبٌ أو أسدٌ ناطقٌ أو هاشمىٌّ أو حسنٌ ونحو في الدار زيدٌ.

وفى تثنيتى اسمِ الفاعل والمفعول وجمعِهما السالمِ مطلقاً نحو جاءنى رجلان ضاربان أو مضروبان أو رجالٌ ضاربون أو مضروبون.

وفى عدا وخلا فعلين وما عدا وما خلا وليس فلا يكون في باب الاستثناء نحو جاءنى القومُ عدا أو ليس أو لا يكون زيداً.

والثانى في الغائب المفرد والغائبة المفردة نحو زيدٌ ضَرَبَ أو يَضْرِبُ أو لِيَضْرِبْ أو لا يَضْرِبْ وهندٌ ضَرَبَتْ أو تَضْرِبُ أو لِتَضْرِبْ أو لا تَضْرِبْ ويقال ضَرَبَ زيدٌ وكذا البواقى فلا يستتر فيه ضميرٌ.

وفى شبه الفعل مما ذُكِرَ إذا وُجِدَ شرط عمله غيرَ التثنية والجمع المذكرَيْنِ نحو زيدٌ ضاربٌ أو مضروبٌ أو أسدٌ ناطقٌ أو هاشمىٌّ أو حسنٌ أو في الدار ويقال زيدٌ ضاربٌ غلامُه وكذا البواقى فلا يَستتر.

وأما البارزُ المتصلُ ففى تثانى الأفعال وهو الألف نحو ضَرَباَ وضَرَبَتاَ وضَرَبْتُماَ ويَضْرِباَنِ وتَضْرِباَنِ وليَضْرِباَ ولتَضْرِباَ واضْرِباَ ولا يَضْرِباَ ولا تَضْرِباَ.

وجمعِها المذكرِ وهو الواوُ نحو ضَرَبُوا وضَرَبْتُم إذْ أصلُه ضَرَبْتُمُوا ويَضْرِبوُنَ وتَضْرِبُونَ ولِيَضْرِبُوا.

وجمعِها المؤنثِ وهو النون نحو ضَرَبْنَ وضَرَبْتُنَّ ويَضْرِبْنَ وتَضْرِبْنَ وليَضْرِبْنَ ولِتَضْرِبْنَ واضْرِبْنَ ولا يَضْرِبْنَ ولا تَضْرِبْنَ.

وفى المخاطب المفرد مذكراً كان أو مؤنثاً والمتكلمِ وحده في الماضى وهو التاء نحو ضَرَبْتُ بحركات التاء والمتكلمِ معه غيره في الماضى وهو نا نحو ضَرَبْنَا وفى المخاطبة المفردة في غير الماضى وهو الياء نحو تَضْرِبِينَ واضْرِبِى ولا تَضْرِبِى.

وأما المُظْهَرُ فظاهرٌ وإذا أسند إليه العامل يجب إفراده وغيبته ولو كان مثنىً أو مجموعاً نحو ضرب الزيدان أو الزيدون.

وإن كان مؤنثاً حقيقيّاً من الآدميين مفرداً أو مثنىً متصلاً بعامله يجب تأنيثه إن كان متصرّفاً نحو ضَرَبَتْ هندٌ أو الهندان وزيدٌ ضاربةٌ جاريته.

وكذا إذا أسند إلى ضمير المؤنث غيرَ جمع المذكر المكسر العاقلِ نحوهندٌ ضربتْ أو ضاربةٌ والشمسُ طلعتْ أو طالعةٌ.

وفى غيرهما يجوز تأنيث عامله وتذكيره إن كان مؤنثاً نحو طلعت أو طلع الشمسُ نحو سارت أو سار الناقةُ نحو جاءت أو جاء المؤمناتُ نحو جاءت أو جاء القاضى اليوم امرأةٌ والرجالُ جاءت أو جاؤُا وجاءت أو جاء الرجالُ.

المؤنث وعلامات التأنيث

والمؤنث ما فيه علامة التأنيث لفظاً أو تقديراً وهى التاء الموقوف عليها هاءً نحو ظُلْمَةٍ وشمسٍ.

والألف المقصورة نحو حُبْلى ودَعْوى.

والألف الممدودة نحو حمراء.

وهذا في غير ثلثةَ إلى عشرةَ فإنّ مذكرَها بالتاء ومؤنثَها بحذفها نحو ثلثةُ رجالٍ وأربعُ نسوةٍ.

وإذا رُكِّبَتْ ثلثةٌ إلى تسعةٍ مع عشرةٍ أُثْبِتَت التاء في الأول فقط في المذكر نحو ثلثة عشر رجلاً وفى الثانى فقط في المؤنث نحو ثلث عشرة امرأةً.

والتأنيث الحقيقىُّ ما بإزائه ذَكَرٌ من الحيوان نحو امرأةٍ وناقةٍ.

واللفظىُّ بخلافه نحو غرفةٍ وشمسٍ.

والجمع المكسر ما تغير صيغة مفرده نحو رجالٍ.

وجمع المذكر السالم ما لَحِقَ آخر مفرده واوٌ مضمومٌ ما قبلها أو ياء مكسورٌ ما قبلها ونونٌ مفتوحةٌ في غير الإضافة فإنّ النون تحذف فيها نحو مسلمون ومسلمين.

وجمع المؤنث السالم ما لَحِقَ آخر مفرده ألفٌ وتاءٌ نحو مسلماتٍ.

والتثنية ما لَحِقَ آخر مفرده ألفٌ وياءٌ مفتوحٌ ما قبلها ونونٌ مكسورةٌ في غير الإضافة فيها تحذف نحو مسلمان ومسلمين.

وكل جمعٍ غيرِ جمع المذكر السالم مؤنثٌ لكونه بمعنى الجماعة.

وأما جمع المذكر السالم فيجب تذكير عامله فتقول جاء المسلمون أو رجلٌ فاعلٌ ناصروه وإذا أُسْنِدَ إلى ضميره يجب كونه جمعاً مذكراً نحو المسلمون جاؤا ويجيؤن أو جاؤن.

وأما جمع المذكر المكسر العاقل إذا أسند إلى ضميره فيجب أن يكون عامله مفرداً مؤنثاً أو جمعاً مذكراً نحو الرجال جاءت أو جاؤا أو جائيةٌ أو جاؤن وغيرهما من الجموع إذا أسند إلى ضميرها يجب كون عاملها مفرداً مؤنثاً أو جمعاً مؤنثاً نحو المسلماتُ جاءت أو جِئْنَ أو جائيةٌ أو جائياتٌ والأشجار قطعت أو قُطِعْنَ أو مقطوعةٌ أو مقطوعاتٌ.

والثالث المبتدأ

وهو نوعان:

الأول الاسم أو المؤوّل به المسند إليه المجرد عن العوامل اللفظية نحو زيدٌ قائمٌ وحقٌّ أنك قائمٌ ولا بد له من خبرٍ.

والثانى الصفةُ الواقعةُ بعد كلمة الاستفهام أو النفى رافعةً لظاهرٍ نحو أ قائمٌ الزيدان وما قائمٌ الزيدون ولا خبر لهذا المبتدأ لكونه بمعنى الفعل بل فاعلُه سادٌّ مسدَّ الخبر.

ولا يجوز تعدد المبتدأ والأصل تقديمه وشرطه أن يكون معرفةً أو نكرةً مخصّصةً نحو قوله تعالى ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ﴾[البقرة: ٢٢١] ويجوز حذفه عند قيام القرينة نحو زيدٌ في جواب مَن القائمُ أى القائمُ زيدٌ.

والرابع خبر المبتدأ

وهوالمجرد عن العوامل اللفظية المسنَدُ به غير الفعل ومعناه قائمٌ في زيدٌ قائمٌ.

ويجوز تعدده نحو زيدٌ قائمٌ قاعدٌ.

ويكون جملةً اسملةً أو فعليةً فلا بد من عائدٍ إلى المبتدأ إن لم يكن خبراً عن ضمير الشأن نحو زيدٌ أبوه قائمٌ أو قام أبوه.

ويجوز حذفه لقرينة نحو البُرُّ الكُرُّ بستين أى منه.

وأصله أن يكون نكرةً وقد يكون معرفةً نحو اللهُ إلـٰهُنا.

ويجوز حذفه عند قرينة نحو زيدٌ لمن قال أزيدٌ قائمٌ أم عمرٌو.

وإن كان المبتدأ بعد أمّا وجب دخول الفاء في خبره أما زيدٌ فمنطلقٌ إلا لضرورة الشعر كقوله أمّا القتالُ لا قتالَ لديكم أو لإضمار القول كقوله تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم ﴾ [آل عمران: ١٠٦] أى فيقال لهم أ كفرتم.

وإن كان اسماً موصولاً بفعلٍ أو ظرفٍ أو موصوفاً به أو نكرةً موصوفةً بأحدهما أو مضافاً إليها أو لفظَ كلٍّ مضافاً إلى نكرةٍ موصوفة بمفرد أو غير موصوفة أصلاً جاز دخول الفاء في خبره.

وكذا إذا دخل عليه إنّ وأنّ ولكنّ بخلاف سائر نواسخ المبتدأ حرفاً كان أو فعلاً نحو الذى يأتينى أو في الدار فله درهمٌ وقوله تعالى ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ﴾[الجمعة: ٨] ونحو رجلٍ يأتينى أو في الدار فله درهمٌ وكلُّ رجلٍ فله درهمٌ غلام رجلٍ يأتينى أو في الدار فله درهمٌ وكلّ رجلٍ عالمٍ فله درهمٌ وكلّ رجلٍ فله درهمٌ.

وفى غيرها لا يجوز.

والخامس اسم باب كان وحكمه حكم الفاعل.

والسادس خبر باب إنّ وأمره كأمر خبر المبتدأ لكن لا يجوز تقديمه على اسمه إلا أن يكون ظرفاً نحو إن في الدار رجلاً.

والسابع خبر لا لنفى الجنس وحكمه أيضاً كحكم خبر المبتدأ نحو لا غلامَ رجلٍ عندنا.

والثامن اسم ما ولا المشبهتين بليس وحكمه كحكم المبتدأ.

والتاسع المضارع الخالى عن النواصب والجوازم نحو يضرب يضربان.

المعمول المنصوب

وأما المنصوب فثلثةَ عشرَ.

الأول المفعول المطلق وهو اسمُ ما فعله فاعلُ عاملٍ مذكورٍ لفظاً أو تقديراً بمعناه نحو ضربت ضرباً وضِربةً.

وقد يكون بغير لفظه نحو قعدت جلوساً.

وقد يحذف فعله لقيام قرينة نحو أيضاً أى آض أيضاً.

ويجوز تقديمه على عامله ولا يلزم لعاملٍ.

والثانى المفعول به وهو اسم ما وقع عليه فعل الفاعل وهو على قسمين:

عامٌّ وهو المجرور بالحرف.

وخاصٌّ بالمتعدى وقد مرّ.

ويجوز تقديمه على عامله نحو زيداً ضربتُ وحذفه مطلقاً وحذف فعله لقيام قرينة نحو زيداً لمن قال من أضرب.

والثالث المفعول فيه وهو اسم ما فُعِلَ فيه مضمونُ عاملِه من زمان أو مكان.

وشرطُ نصبه لفظاً تقديرُ في وقد مرّ شرط تقديره.

ويجوز تقديمه على عامله ولو كان معنى فعلٍ وحذفه مطلقاً وحذف عامله لقرينة.

والرابع المفعول له وهو اسم ما فُعِلَ لأجله مضمون عامله.

وشرط نصبه لفظاً تقدير اللام وقد مرّ شرطُ تقديره.

ويجوز تقديمه على عامله وتركُه وحذفُ عامله لقرينةٍ.

والخامس المفعول معه وهو المذكور بعد الواو لمصاحبته معمول عاملٍ نحو جئتُ وزيداً.

ولا يجوز تقديمه على عامله ولا على المعمول المصاحَب ولا تعدده.

والسادس الحال وهى ما يُبَيِّنُ هيئةَ الفاعل أو المفعول به لفظاً أو معنىً مثل ضربتُ زيداً قائماً وهذا زيدٌ قائماً.

وعاملُها الفعلُ أو شبهه أو معناه.

وشرطها أن يكون نكرةً.

ولا تقدّم على العامل المعنوى ولا على ذى الحال المجرور فلا يقال مررتُ جالساً بزيدٍ.

ولو كان صاحبها نكرةً محضةً وجب تقديم الحال عليها نحو جاءنى راكباً رجلٌ.

وتكون جملةً خبريةً فلا بدّ فيها من رابطٍ وهو الضميرُ فقط في المضارع المثبت نحو جاءنى زيدٌ يركب أو مع الواوِ أو الواوُ وحده أو الضميرُ وحده في غيره لكنّ الغالبَ في الاسمية الواوُ نحو جاءنى زيدٌ لا يركب أو ولا يركب أو ولا يركب عمرٌو أو ركب أو وركب أو وركب عمرٌو أو هو راكبٌ أو وهو راكبٌ أو وعمرٌو راكبٌ.

ويجوز تعدد الحال نحو جاءنى زيدٌ راكباً ضاحكاً وحذف عامله بقرينة نحو راشداً مهديّاً لمن قال أريدُ السفرَ.

والسابع التمييز وهو ما يرفع الإبهام عن ذاتٍ مذكورةٍ تامّةٍ بأحد الأشياء الخمسة وقد سبق.

أو مقدّرةٍ في جملةٍ نحو طاب زيدٌ نفساً أى طاب شئُ زيدٍ أو ما ضاهاها نحو الحوض ممتلئٌ ماءً والأرض مفجّرةٌ عيوناً وزيدٌ طيِّبٌ أباً وأبوّةً وداراً وحسنٌ وجهاً وأفضل من عمرٍو علماً.

أو في إضافةٍ نحو أعجبنى طيبُه أباً وأبوّةً.

وهذا التمييز فاعلٌ في المعنى فلهذا لا يتقدّم على عامله.

والتمييز لا يكون إلا نكرةً.

والثامن المستثنى وهو نوعان:

متصلٌ وهو المخرجُ عن متعدِّدٍ بإلا أو إحدى أخواتها.

ومنقطعٌ وهو المذكور بعدها غيرَ مخرجٍ عن متعدّدٍ.

والمستثنى منصوب إذا كان بعد إلا غيرَ الصفةِ في كلامٍ موجَبٍ تامٍّ نحو جاءنى القوم إلا زيداً.

أو مقدماً على المستثنى منه نحو ما جاءنى القومُ إلا زيداً أحدٌ.

أو منقطعاً نحو جاءنى القومُ إلا حماراً أو كان بعد خلا أو عدا في الأكثر أو ما خلا أو ما عدا أو ليس أو لا يكون.

ويجوز فيه النصب على الاستثناء ويُخْتارُ البدلُ في كلامٍ غيرِ موجَبٍ والمستثنى منه مذكورٌ نحو ما جاءنى القوم إلا زيداً أو إلا زيدٌ.

ويُعْرَبُ على حسب العوامل إذا كان المستثنى منه غير مذكورٍ نحو ما جاءنى إلا زيدٌ.

ومخفوضٌ بعد غيرٍ وسوىً وسواءٍ وحاشا في الأكثر وعدا وخلا في الأقلّ.

وأصل غيرٍ أن يكون صفةً ويُحْمَلُ على إلا في الاستثناء ويُعْرَبُ كإعراب المستثنى بإلا على التفصيل.

وأصل إلا الاستثناء فتكون ما بعدها صفةٌ لا مستثنىً نحو قوله تعالى ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: ٢٢]. 

والتاسع خبر باب كان وأمره كأمر خبر المبتدأ.

ويجوز حذف كان دون غيره عند قرينة نحو الناسُ مَجْزِيُّونَ بأعمالهم إن خيراً فخيرٌ وإن شرّاً فشرٌّ.

ويجوز في مثله أربعة أوجهٍ.

والعاشر اسم باب إنّ وهو كالمبتدأ لكن لا يجوز حذفه.

والحادى عشر اسم لا التى لنفى الجنس نحو لا غلامَ رجلٍ عندنا وقد يحذف عند وجود الخبر نحو لا عليك أى لا بأسَ.

والثانى عشر خبر ما ولا المشبهتين بليس وهو مثل خبر المبتدأ.

والثالث عشر المضارع الداخل عليه إحدى النواصب نحو لَنْ يَضْرِبَ.

المعمول المجرور

وأما المجرور فاثنان:

الأول المجرور بحرف الجرّ وقد مرّ بيانه.

والثانى المجرور بالإضافة ولا يجوز تقديم معموله على المضاف إلا أن يكون المضاف لفظَ غيرٍ.

فيجوز تقديم معمول المضاف إليه عليه نحو أنا زيداً غيرُ ضاربٍ لكونه بمعنى لا ضاربٍ.

ولا الفصل بينهما بشئٍ في السِّعة غير ما سُمِعَ ولا يقاس عليه ولا في الضرورة إلا بالظرف.

وقد يحذف المضاف فيُعطَى إعرابه للمضاف إليه وهو اقياس نحو قوله تعالى ﴿وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ [يوسف: ٨٢] أى أهلَ القرية.

وقد يبقى مجروراً على النُّدور نحو قوله تعالى ﴿ يُرِيدُ اْلآخِرَةَِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] بجرِّ الآخرة على قراءةٍ أى ثواب الآخرة.

وقد يحذف المضاف إليه ويبقى المضاف على حاله إن عُطِفَ عليه ما أضيف إلى مثل المحذوف نحو بين ذراعَىْ وجبهة الأسد أى ذراعى الأسد.

أو كرّر مضافٌ إلى مثل المحذوف نحو يا تَيْمَ تَيْمَ عَدِىٍّ وإلا فيُنوَّن المضافُ عِوَضاً عنه إن لم يكن المضاف غايةً نحو قوله تعالى ﴿ وَكُلاًّ آتَيْناَهُ ﴾ [الأنبياء: ٧٩] ونحو حينئذٍ ويومئذٍ أى كلَّ واحدٍ وحين إذ كان كذا ويوم إذ كان كذا.

وإن كان غايةً وهى الجهاتُ السِتُّ وحَسْبُ ولا غيرُ وليس غيرُ منويّاً فيها المضافُ إليه يُبْنَى على الضَّمِّ.

المعمول المجزوم 

وأما المجزوم ففعلٌ مضارعٌ دخله إحدى الجوازم المذكورة سابقاً.

فإن كانت كَلِمَ المجازات تقتضى شرطاً وجزاءً فإن كانا مضارعين أو الأول مضارعاً بغير فاءٍ فالجزم في المضارع واجبٌ.

وإن كان الأول ماضياً والثانى مضارعاً جاز الجزم والرفع في الثانى.

وإن كان الجزاء ماضياً متصرفاً بمعنى المضارع أو مضارعاً منفيّاً بلَمْ أو لَمّاَ فلا يجوز دخول الفاء فيه نحو إن ضربتَ ضربتُ أو لم أضرب.

وإن كان الجزاء جملةً اسميةً أو ماضيةً غيرَ متصرفةٍ أو بمعناه فلا بد من قَدْ ظاهرةً أو مقدرةً أو مضارعاً مقترناً بالسين أو سَوْفَ أو لَنْ أو ماَ أو فعليةً إنشائيةً كالأمرية والنهييّة والاستفهامية والدعائية يجب دخول الفاء فيه نحو إن ضربتَ فأنتَ مضروبٌ ونحو قوله تعالى ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ ﴾ [آل عمران: ٢٨]، ﴿ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً ﴾ [النساء: ١٩]، و﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ ﴾ [يوسف: ٢٦]، ﴿ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾ [الطلاق: ٦]، ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: ٨٥] ونحو إن ضربك زيدٌ فأضربْه أو فلا تضربْه وإن تكرمْنى فيرحمك الله.

وإن كان مضارعاً بغيرها مثبتاً أو منفيّاً بلا فيجوز الفاء مع الرفع وحذفُه مع الجزم نحو إن تضرب أضرب أو فأضربُ أو لا أضربْ أو فلا أضربُ.

المعمول بالتبعية

وأما المعمول بالتبعية فخمسةٌ ولا يجوز تقديم شئ منها على متبوعها وعاملها عامل متبوعها وإعرابها كإعرابه.

الأول الصفة

وهى تابع يدلّ على معنىً في متبوعه مطلقاً.

ويجوز تعددها نحو جاءنى الرجل العالم الفاضل.

ويجوز وصف النكرة بالجملة الخبرية ويلزم فيها الضمير نحو جاءنى رجلٌ قام أبوه.

وقد يحذف لقرينة ويوصف بحال الموصوف وبحال متعلقه فالأول يَتْبعه في التعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث نحو جاءنى رجلٌ عالمٌ وجاءتنى امرأةٌ صالحةٌ والثانى في الأولين فقط نحو جاءنى رجالٌ راكبٌ غلامهم.

المعرفة والنكرة

والمعرفة ما وُضِعَ لشئٍ بعينه والنكرة ما وضع لشئ لا بعينه.

أنواع المعرفة

والمعرفة ستة أنواع:

الأول المضمرات وهى أربعة أقسامٍ:

القسم الأول مرفوعٌ متصلٌ وقد سبق.

والقسم الثانى مرفوعٌ منفصلٌ وهو هُوَ هِىَ هُماَ هُمْ هُنَّ أنْتَ أنْتِ أنْتُماَ أنْتُمْ أنْتُنَّ أناَ نَحْنُ.

والقسم الثالث مشتركٌ بين منصوبٍ متصلٍ ومجرورٍ متصلٍ نحو ضَرَبَهُ ضَرَبَهاَ ضَرَبَهُماَ ضَرَبَهُمْ ضَرَبَهُنَّ ضَرَبَكَ ضَرَبَكِ ضَرَبَكُماَ ضَرَبَكُمْ ضَرَبَكُنَّ ضَرَبَنِى ضَرَبَناَ ونحو لَهُ الخ… 

والقسم الرابع منصوب منفصل وهو إيَّاهُ إيَّاهاَ إيَّاهُماَ إيَّاهُمْ إيَّاهُنَّ إيَّاكَ إيَّاكِ إيَّاكُماَ إيَّاكُمْ إيَّاكُنَّ إيَّاىَ إيَّاناَ.

والنوع الثانى العَلَمُ وهو قسمان:

علم شخصٍ نحو زيدٍ.

وعلم جنسٍ نحو أسامة وسُبحانَ.

والنوع الثالث أسماء الإشارة وهي: ذا للمذكر، ولمثناه ذان وذين. وللمؤنث تا وذى وتى وتِه وذِه وتِهِى وذِهِى، ولمثناه تاَنِ وتَيْنِ. ولجمعهما أولاء مدّاً وقصراً ويلحق أوائلَها حرف التنبيه نحو هذا.

ويتصل بأواخرها كاف الخطاب فيقال ذاكَ ذاكِ ذاكما ذاكم ذاكنّ وكذا البواقى.

ويُجمَع بينَهما نحو هذاك ويقال تلك وأولالك وذانِّك وتانِّك مشدّدتين للبعيد.

وأما ثَمَّةَ وهنا وههنا وهَنّا وهنالك فللمكان خاصةً.

النوع الرابع الموصول ولا بد له من صلة جملة خبرية معلومة للسامع فيها ضميرٌ عائدٌ إلى الموصول.

ويجوز حذفه عند قرينة.

وهو الذى للواحد.

ولمثناه اللذان والذَيْنِ.

ولجمعه اللذِينَ في الأحوال الثلاث.

والتى للواحدة.

ولمثناها اللتان واللتين.

ولجمعها الّلواتى والّلائى والّلأَىْ والّلاتى والّلآتِ والّلوائى.

وذا بعد ما الاستفهامية ومَنْ وماَ وأىٌّ وأيةٌ.

والألفُ واللامُ في اسم الفاعل والمفعول بمعنى الذى أو التى.

والنوع الخامس المعرف باللام سواء كان للعهد نحو جاءنى رجلٌ فأكرمت الرجلَ أو للجنس نحو الرجلُ خيرٌ من المرأة وبحرف النداء إذا قُصِدَ به معيَّنٌ نحو يا رجلُ.

والنوع السادس المضاف إلى أحد هذه الخمسة إضافةً معنويةً نحو غلامُ زيدٍ.

والثانى العطف بالحروف

وهو تابع يتوسطُ بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة وهى:

الواوُ، والفاءُ، وثُمَّ، وحَتَّى، وأوْ، وإمَّا، وأمْ، ولاَ، وبَلْ، ولَكِنْ.

وإذا عُطِفَ على الضمير المرفوع المتصل يجب تأكيده بمنفصل نحو ضربت أنا وزيدٌ إلا أن يقع فصلٌ فيجوز تركه نحو ضربت اليوم وزيدٌ.

وإذا عطف على المجرور أعيدَ الخافض نحو مررتُ بك وبزيدٍ والمال بينى وبينك.

والمعطوف في حكم المعطوف عليه فلما يجب ويمتنع له.

ويجوز عطف شيئين بحرف واحد على معمولَىْ عامل واحد بالاتفاق نحو ضرب زيدٌ عمراً وبكرٌ خالداً.

ولا يجوز على معمولَىْ عاملين إلا عند تقديم الجار على رأىٍ نحو في الدار زيدٌ والحجرةِ عمرٌو.

والثالث التأكيد

وهو قسمان:

لفظىٌّ: وهو تكرير اللفظ الأول أو مرادفِه في الضمير المتصل ويجرى في الألفاظ كلها نحو جاءنى زيدٌ زيدٌ وضربتَ أنت وضرب ضرب زيدٌ وزيدٌ قائمٌ زيدٌ قائمٌ. 

ومعنوىٌّ: مخصوص بالمعارف وهو نفسه وعينه وكلاهما كلتاهما وكله وأجمع وأكتع وأبتع وأبصع وهذه الثلثة أتباعٌ لأجْمَعُ ولا يتقدم عليه ولا يذكر بدونه في الفصيح.

وإذا أكِّد المضمر المرفوع المتصل بالنفس والعين أكِّد أولاً بمنفصل نحو زيدٌ ضرب هو نفسه أو عينه.

والرابع البدل 

وهو المقصود بالنسبة دونَه وأقسامه أربعةٌ:

بدلُ الكلِّ من الكلِّ: إن صَدَقاَ على واحد نحو جاءنى زيدٌ أخوك.

وبدل البعض من الكل: إن كان جزءَ المبدَلِ منه نحو ضربت زيداً رأسَه.

وبدلُ الاشتمال: إن كان بينهما تعلقٌ بغيرهما بحيث ينتظر النفسُ بعد ذكر الأول وتتشوقُ إلى الثانى نحو سُلِبَ زيدٌ ثوبُه. 

وبدلُ الغلط: إن كان ذكر المبدل منه غلطاً نحو رأيت رجلاً حماراً ولا يقع في كلام الفصحاء بل يوردونه بِبَلْ.

ويجب وصف النكرة من المعرفة بدلَ الكلِّ نحو قوله تعالى ﴿ بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ ﴾ [العلق: ١٥، ١٦]. ولا يُبْدلُ الظاهرُ من المضمر بدلَ الكلِّ إلا من الغائب نحو ضربتُ زيداً.

والخامس عطف البيان

وهو تابع جِئَ به لإيضاح متبوعه ولا يدل على معنىً فيه نحو أقسم بالله أبو حفصٍ عمرُ.

فمجموع ما ذكرنا من المعمولات ثلثون. 

الباب الثالث في الإعراب

الإعراب وهو شئ جاء من العامل يَختلفُ به آخر المعرب وله تقسيمات أربعة متداخلة.

التقسيم الأول بحسب الذات والحقيقة: فنقول هو إما حركة أو حرف أو حذف.

والحركة ثلثة: ضمة وفتحة وكسرة نحو جاءنى زيدٌ ورأيت زيداً ومررت بزيدٍ.

والحرف أربعة: واوٌ وألفٌ وياءٌ نحو جاءنى أبوه ورأيت أباه ومررت بأبيه ونونٌ نحو يضربان.

والحذف ثلثة: حذف الحركة نحو لم يضرب وحذف الآخر نحو لم يغزو وحذف النون نحو لم بضربا فالمجموع عشرة.

والتقسيم الثانى بحسب المحلّ فهو إما بالحركات المحضة أو بالحروف المحضة أو بالحركات مع الحذف أو بالحروف مع الحذف.

والأول إما تامُّ الإعراب بالحركات الثلاث بالضمة رفعاً والفتحة نصباً والكسرة جرّاً فهو الاسم المفرد والجمع المكسر المنصرفان نحو جاءنى رجلٌ ورجالٌ ورأيت رجلاً ورجالاً ومررت برجلٍ ورجالٍ. 

أو ناقص الإعراب بالحركتين إما بالضمة رفعاً والفتحةِ نصباً وجرّاً فهو غير المنصرف نحو جاءنى أحمدُ ورأيت أحمدَ ومررتُ بأحمدَ وإما بالضمة رفعاً والكسرة 

نصباً وجرّاً فهو جمع المؤنث السالم نحو جاءنى مسلماتٌ ورأيت مسلماتٍ ومررت بمسلماتٍ. 

والثانى أيضاً إما تامّ الإعراب بالحروف الثلاثة بالواو رفعاً والألف نصباً والياء جرّاً فهو الأسماء الستة المضافة إلى غير ياء المتكلم المفردةُ المكبرةُ. 

وإما ناقص الإعراب بالحرفين إما بالواو رفعاً والياء نصباً وجرّاً فهو جمع المذكر السالم وأولو وعشرون ورأيت مسلمين وأولى مالٍ وعشرين ومررت بمسلمين وأولى مالٍ وعشرين أو بالألف رفعاً والياء نصباً وجرّاً فهو المثنى واثنان وكِلاَ مضافاً إلى مضمر نحو جاءنى مسلمان واثنان وكلاهما ورأيت مسلمين واثنين وكليهما ومررت بمسلمَيْنِ واثنين وكليهما.

والثالث لا يكون إلا تامَّ الإعراب وهو قسمان لأن محذوفه إما حركة أو حرف.

فالأول الفعل المضارع الذى لم يتصل بآخره ضمير وهو صحيح فرفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجزمه بحذف الحركة نحو يضربُ ولن يضربَ ولم يضربْ.

والثانى المضارع المذكور إن كان آخره حرف علة فرفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجزمه بحذف الآخر نحو يغزو ولن يغزوَ ولم يغزُ.

والرابع لا يكون إلا ناقص الإعراب وهو الفعل المضارع الذى اتصل بآخره ضمير مرفوع غير النون فرفعه وجزمه بحذفه نحو يضربان ولن يضربا ولم يضربا فالمجموع تسعة.

المنصرف وغير المنصرف

والمراد بالمنصرف ما دخله الجرُّ والتنوينُ نحو زيدٍ.

وبغير المنصرف اسم معرب بالحركة لا يدخله الجرُّ والتنوينُ وهو على نوعين:

سماعىٌّ نحو أُحاَدَ وموحَدَ وثُناَءَ ومَثْنى وثُلاَثَ ومَثْلَثَ ورُباَعَ ومَرْبَعَ وأُخَرَ صفاتٍ وجُمَعَ وكُتَعَ وبُتَعَ وبُصَعَ جموعاً وعُمَرَ وزُفَرَ وزُحَلَ وقُزَحَ أعلاماً.

وقياسىٌّ وهو:

· كل عَلمٍ على وزن مخصوص بالفعل كضُرِبَ وشمّر وانقطع واجتمع واستخرج أو في أوله إحدى زوائد المضارع غير قابلٍ للتاء نحو يزيدَ ويَشْكُرُ، 

· وكلُّ أفعلِ التفضيل والصفة نحو أفعل وأبيض،

· وكل اسم أعجمى اسْتُعْمِلَ في أول نقله إلى العرب علماً وهو زائد على الثلاثة أو متحرك الأوسط نحو قالون وإبراهيم وشَتَرَ،

· وكل مؤنث بالألف مقصورةً أو ممدودةً نحو حُبْلىَ وحَمْراءَ،

· وكل علم فيه تاء التأنيث لفظاً نحو فاطمةَ وحمزةَ أو تقديراً وهو زائدٌ على الثلاثة نحو زينبَ أو متحرك الأوسطِ علماً لمؤنث نحو قَدَمَ اسمَ امرأةٍ ولو سمى به مذكر صُرِفَ ولو كان علمَ المؤنث ثلاثياً ساكنَ الأوسط يجوز صرفه ومنعه نحو هندٌ،

· وكل علمٍ مرَكَّبٍ من اسمين ليس أحدهما عاملاً في الآخر ولا الثانى صوتاً ولا متضمناً لمعنى الحرف نحو بَعْلَبَكَّ وحَضْرَمَوْتَ،

· وكل ما فيه ألفٌ ونونٌ زائدان علماً أو وصفاً لا تدخله التاء نحو عمرانَ وسكرانَ ورحمنَ،

· وكل جمع على فَعاَلِلَ أو فَعاَلِيلَ نحو مساجدَ أو مصابيحَ ويجوز صرفه لضرورة الشعر أو للتناسب نحو سلاسلاً وقواريراً،

· وكل ما لا ينصرف إذا أضيف أو دخله لام التعريف انصرف نحو مررت بالأحمر وأحمرِنا.

والتقسيم الثالث بحسب النوع وهو أربعة: رفعٌ ونصبٌ مشتركان بين الاسم والفعل وجرٌّ مختصٌّ بالاسم وجزمٌ مختصٌّ بالفعل.

وعلامة الرفع أربعة: ضمةٌ وواوٌ وألفٌ ونونٌ.

وعلامة النصب خمسةٌ: فتحةٌ كسرةٌ وألفٌ وياءٌ وحذف النون.

وعلامة الجر ثلثةٌ: كسرةٌ وفتحةٌ وياءٌ.

وعلامة الجزم ثلثةٌ: حذف الحركة وحذف الآخر وحذف النون.

والتقسيم الرابع بحسب الصفة فهو ثلاثة: 

لفظىٌّ يظهر في اللفظ. وتقديرىٌّ ومحلىٌ فلْنذكُرِ الآخرَيْنِ حتى يُعلمَ أنّ ما عداهما لفظىٌّ. 

فالتقديرىُّ ما لا يظهر في اللفظ بل يقدَّر في آخره لمانعٍ فيه غيرِ الإعراب الحقيقى ولا يكون إلا في المعرب كاللفظى وذلك في سبعة مواضع:

الأول مفردٌ آخره ألفٌ وإن حذف لالتقاء الساكنين فإن كان اسماً فإعرابه في الأحوال الثلاث تقديرىٌّ نحو العصا وعصاً وإن كان فعلاً فرفعه ونصبه تقديرىٌّ وجزمه لفظىٌّ نحو يَخْشَى ولنْ يَخْشَى ولم يَخْشَ.

والثانى ما أضيف إلى ياء المتكلم غير التثنية فإن كان جمعَ المذكر السالم فرفعه تقديرىٌّ فقط نحو جاءنى مسلمِىَّ أصله مسلِمُوىَ إن كان غيرَه فالكل تقديرىٌّ نحو غلامى ورجالى ومسلماتى.

والثالث ما في آخره إعرابٌ مَحْكِىٌّ إما جملةً منقولةً إلى العلمية نحو تَأَبَّطَ شرّاً ومنفرداً في قول الحجازى نحو من زيداً لمن قال ضربت زيداً ونحو دَعْنِى عن تَمْرَتانِ لمن قال لك تمرتان. وكذا كل علم مركب جزؤه الثانى معمول لما لا إعراب له نحو إن زيداً وهل زيدٌ ومن زيدٍ بخلاف نحو عبدُ الله ونحو مضروبٌ غلامه فإن إعراب الجزء الأول منهما لفظى بحسب العامل والثانى مشغول بإعراب الحكاية أو بناء محكىٌّ نحو خمسة عشر علماً على الأشهر.

والرابع ما في آخره ياءٌ مكسورٌ ما قبلها وإن حذف لالتقاء الساكنين فإن كان اسماً فرفعه وجرُّه تقديرىٌّ نحو القاضى وقاضٍ وإن كان فعلاً فرفعه فقط تقديرىٌّ وإن لم يلحق بآخره ضميرٌ نحو يرمى وترمى وأرمى ونرمى.

والخامس فعلٌ آخره واوٌ مضمومٌ ما قبلها فرفعه فقط أيضاً تقديرىٌّ إن لم يلحق بآخره ضميرٌ نحو يغزو وتغزو وأغزو ونغزو.

والسادس اسم إعرابه بالحروف ملاقٍ لساكنٍ بعده أى كلمةٍ أولها همزة وصلٍ فإن كان من الأسماء الستة المضكورة فإعرابه في الأحوال الثلاث تقديرىٌّ نحو جاءنى أبو القاسم ورأيت أبا القاسم ومررت بأبى القاسم وإن كان جمعَ المذكر السالمَ فإن كان ما قبل حرف الإعراب مفتوحاً نحو مصطفَوْنَ ومصطفَيْنَ فيتحرك الواو بالضمة والياء بالكسرة فيكون لفظيّاً في الأحوال الثلاث نحو جاءنى مصطفَوُ القوم ورأيت مصطفَىِ القوم ومررتُ بمصطفىِ القوم وإن لم يكن مفتوحاً يحذفان فيكون تقديريّاً في الأحوال الثلاث نحو جاءنى ضاربُو القومِ ورأيت ضاربَىِ القوم، ومررت بضاربىِ القوم وإن كان تثنيةً فرفعه تقديرىٌّ وفى نصبه وجره تحرك الياء بالكسر فيكون لفظياً نحو جاءنى غلاما أبيك ورأيت غلامَى أبيك ومررتُ بغلامَىِ أبيك.

والسابع الموقوف عليه بالإسكان مما كان إعرابه بالحركة فإن كان غيرَ منوَّنٍ بتنوين التمكُّن أو كان في آخره تاء التأنيث فأحواله الثلاث تقديرىٌّ نحو أحمدَ ضاربةٍ وضاربتان وإن كان منوناً بغيرها فرفعه وجرّه تقديرىٌّ دون نصبه نحو زيدٌ.

وأما المحلى ففى موضعين أحدهما:

الاسم المعرب المشتغل آخره بإعرابٍ غير محكى نحو مررتُ بزيد فإنه يحكم على محلّ زيدٍ بالنصب على المفعولية وكذا أعجبنى ضرب زيدٍ ومرّ بزيدٍ فزيدٌ مرفوعُ المحل على الفاعلية في الأول والنائبية في الثانى.

والثانى المبنى

فهو ما كان حركته وسكونه لا بعاملٍ بخلاف المعرب فهو ما كان حركته وسكونه بعاملٍ. والمبنى على نوعين لازمٌ وغيرُ لازمٍ. 

اللازم

اللازم ما لا ينفك عن البناء وهو: المضمرات، وأسماء الإشارات، والموصولات غير أىٍّ وأيةٍ فإنهما معربان، وأسماء الأفعال وقد سبقت، وما كان على فَعاَلِ مصدراً كفَجاَرِ أو صفةً نحو يا فَساَقِ أو علماً لمؤنثٍ نحو حَذاَمِ عند أهل الحجاز. والأصوات كل لفظٍ حكى به صوتٌ كغاَقِ أو صُوِّتَ به للبهائم كنخِّ، وبعض المركبات وهو كل كلمتين ليست إحداهما عاملةً في الأخرى جُعِلَتاَ اسماً واحداً فإن كان الثانى صوتاً بُنِيَا وكُسِرَ الثانى وفُتِح الأول نحو سِيبَوَيْهِ وإن لم يكن صوتاً بُنِىَ الأول على الفتح إن كان آخره حرفاً صحيحاً نحو بَعْلَبَكَّ وحَضْرَمَوْتَ وعلى السكون إن كان آخره حرفَ علةٍ نحو مَعْدِى كَرِبَ وأُعْرِبَ الثانى غير منصرف على اللغة الفصيحة وإن لم تجعلا اسماً واحداً ولكن تضمّن الثانى حرفاً فإن لم تكن الأولى لفظَ اثنين بُنِياَ على الفتح إن كان آخره حرفاً صحيحاً وعلى السكون إن كان آخرها حرف علةٍ نحو أَحَدَ عَشَرَ وإحدى عَشَرَةَ وثلاثة عَشَرَ وثلاث عشرةَ وحادى عشرَ وحادية عشرةَ إلى تسعَ عشَرَةَ وتاسعةَ عشرةَ ونحو هو جارى بَيْتَ بَيْتَ وبَيْنَ بَيْنَ وإن كانت الأولى لفظَ اثنين بُنِىَ الثانى وأعرب الأول وحُذِفَ نونه نحو جاءنى اثنا عَشَرَ رجلاً ورأيت اثنَىْ عَشَرَ رجلاً ومررت باثنَىْ عَشَرَ رجلاً. 

وبعض الكنايات وهو: كم يكون للاستفهام فيَنصِب بعدها على التمييز نحو كم رجلاً وللخبرية بمعنى التكثير فيضاف إلى ما بعده نحو كم رجلٍ. وكذا للعدد ينصب ما بعده على التمييز نحو عندى كذا درهماً. وكَيْتَ وزَيْتَ للحديث. 

والكلمات المتضمنة لمعنى إنْ أو الاستفهام غير أىٍّ وأيَّةٍ.

وبعض الظروف نحو أمْسِ وقَطُّ وعَوْضُ ومُذْ ومُنْذُ وإذاَ وإذْ ولَمّاَ ومَتَى وأنَّى وأيّاَنَ وكَيْفَ وحَيْثُ ولَدَى ولَدُنْ ولُدْ والكافُ وعلى وعن الاسمية

وغير اللازم

ما قطع عن الإضافة منويّاً فيه المضاف إليه نحو قَبْلُ وبَعْدُ وتَحْتُ وفَوْقُ وقُدّاَمُ وأماَمُ وخَلْفُ ووَراَءُ ولا غيرُ ولَيْسَ وحَسْبُ واْلآنَ.

والمنادى المفرد المعرفة فإنه مبنى على ما يرفع به إن لم يلحق بآخره ألف الاستغاثة 

أو الندبة ولا بأوله لامٌ نحو يا زيدُ ويا مسلمان ويا مسلمون وإن كان مضافاً أو مشابهاً به أو نكرةً يُنصَب بفعل مقدَّر نحو يا عبدَ الله ويا خيراً من زيدٍ ويا رجلاً وإن لحق بآخره ألفٌ بُنى على الفتح نحو يا زيداه وإن اتصل بأوله لامٌ يجب جرّه نحو يالَزيدٍ.

والبدل والمعطوف الخالى عن اللام حكمُه حكم المنادى نحو يا رجلُ زيدُ ويا زيدُ وعمرُو.

وحروف النداء يا وأياَ وهَياَ وآ وآىْ وأىْ والهمزة وواَ مختصٌّ بالندبة.

واسم لا لنفى الجنس إذا كان مفرداً نكرةً متصلةً بلا غيرَ مكررةٍ نحو لا رجلَ.

والمضارع المتصل به نونُ جمع المؤنث أو نون التأكيد نحو يضربْنَ وتضربْنَ ونحو هل يضربَنَّ وهل تضربَنَّ وهذه الألفاظ يجب بناؤها وأما جائز البناء فالظروف المضافة إلى الجملة.

وإذْ فإنها يجوز بناؤها على الفتح نحو قوله تعالى ﴿ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ﴾ [المائدة: ١١٩] وحينئذٍ ويومئذٍ وكذلك مثلُ وغيرُ مع ما وأنْ وأنَّ 

واسمُ لا المكررةِ المتصل بها المفرد النكرة نحو لا حول ولا قوة إلا بالله يجوز بناؤهما على الفتح ورفعهما وفتح الاول مع نصب الثانى ورفعِه ورفعُ الأول مع فتح الثانى وهذه خمسة أوجهٍ تجوز في أمثاله.

وصفة اسم لا المبنىِّ المفردةُ المتصلةُ به فإنه يجوز بناؤها على الفتح نحو لا رجلَ ظريفَ وإعرابها رفعاً ونصباً نحو لا رجل ظريفٌ وظريفاً.